ذهاب للمحتوى




- - - - -

معلومات شاملة عن الازمة المالية العالمية


  • لا يمكنك الرد على هذا الموضوع
4 replies to this topic

#1 Tears of angels

    مشرف عام و ممثل لكلية الاقتصاد

  • 427 مشاركة
الشعبية: 2
Neutral

تاريخ المشاركة 07 October 2008 - 04:46 PM

كثر الحديث في وكالات الانباء في الصحف وفي المجالس عن ازمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة
لكن معظم الناس ليس لديهم فكرة واضحة عن هذا الموضوع
ومن خلال متابعتي وقرائتي لمواضيع متعلقة بهذه القضية الشائكة بمعنى الكلمة احببت ان اوضح لكم وفي بعض السطور هذه الازمة
اولا: ما معنى الرهن العقاري ؟
الرهن العقاري هو عملية تمويل شراء عقار من قبل بنك او شركة تمويل او شركة وساطة عقارية
لصالح المالك الجديد للعقار حيث يكون الضمان لهذه العملية هو العقار المشترى من قبل المالك الجديد
بحيث انه اذا ما عجز المالك الجديد عن تسديد قيمة المتبقي من القرض تقوم الحهة الممولة ببيع العقار

ثانياً : كيف نشأت ازمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة ؟
نشأت هذه الازمة بسبب عجز المشترين عن سداد الاقساط المترتبة عليهم للجهة الممولة (البنك او شركة التمويل او..) مما دفع الجهة الممولة الى القيام بعرض العقار للبيع
لكن المشكلة ان هذا النوع من القروض ذات فوائد عالية تصل الى 50% و عندما تم تقييم العقارات فقد قامت شركات الوساطة العقارية بتقييم العقارات باسعار اكبر بكثير من الاسعار الحقيقية بغية اعطاء المتشري ملبع اكبر للحصول على العقار (فالقرض العقاري قرض طويل الاجل ذو فوائد كبيرة ويسدد على اقساط صغيرة) وباستمرار الشركات الممولة بعملها وباستمرار ظهور حالات عجز عن السداد او عمليات اشهار الافلاس للمقترضين بسبب عدم سددادهم للقروض المترتبة عليهم و اصبح البنوك والشركات الممولة في ظائقة مالية بسبب قلة السيولة لديها بسبب الديون المعدومة المتراكمة من هذه العملية وذلك لان قيمة الضمانات التي هي العقارات هنا لا تمثل الا جزء يسير من القيمة الحقيقية للدين المترتب على المشترين وما زاد الطين بلة هو زيادة العرض على العقارات مما ادى الى انخفاض اسعارها وبالتالي لم تعد الشركات والبنوك الممولة تستطيع الحصول الا على جزء اقل مما سبق من قيمة دينها
مما ادى إلى افلاس الشركات وبعض البنوك الامريكية وتبعتها بنوك عالمية اخرى



#2 Tears of angels

    مشرف عام و ممثل لكلية الاقتصاد

  • 427 مشاركة
الشعبية: 2
Neutral

تاريخ المشاركة 19 November 2008 - 02:52 PM

صورة


--------------------------------------------------------------------------------


من أين بدأت القصة؟

تقول التقارير الدولية إن الاستثمارات العقارية أو المرتبطة بأصول عقارية في أمريكا بدأت تلمس المشكلات والصعوبات نتيجة ما نشأ جراء تخلف سداد القروض العقارية الممنوحة برهونات وضمانات غير كافية، كذلك لحقيقة أن كثيرا من القروض الإسكانية منحت للمقترضين من ذوي تاريخ الاعتماد أو سجل الائتمان الضعيف أو المعدوم، وبالتالي غير مؤهلين للحصول على أسعار الفائدة الأقل السائدة في سوق القروض العقارية المضمونة برهونات من الدرجة الأولى.
وقال تقرير آخر نشر قبل شهر إن الإقراض في سوق التمويل الثانوية قد أصبح شائعاً على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث إن أسعار الفائدة المنخفضة في هذه السوق وارتفاع أسعار المنازل قد جعلا من هذا النشاط نشاطاً مغرياً ومربحاً، حيث أدى ارتفاع معدلات التخلف عن السداد وإغلاق الرهونات إلى تسديد ضربة لصناعة الإقراض في السوق الثانوية، ودفع قيم بعض الأوراق المالية المدعومة بأصول، المعروفة باسم (التزامات الدين المضمونة)، إلى الهبوط ومن ضمنها القروض السكنية في السوق الثانوية. نتيجة لذلك، عرضت أكثر من 50 شركة رهن أمريكية نفسها للبيع، أو أغلقت أبوابها، أو أعلنت إفلاسها منذ بداية عام 2006 وحتى شهور قليلة ماضية.
وهنا يقول لـ"الاقتصادية" مارك فيشر مدير الاتصالات الخارجية في سوق دبي المالي العالمي "أكاد أرى قطاع الإسكان الأمريكي"نمرا"، إذا تحرك داخل الاقتصاد العالمي أحدث فيه ربكة، وإذا هدأ استمتعت التجارة العالمية بشيء من الاستقرار"، مبينا أن أي تدهور في العقار الأمريكي سيشكل عامل ضغط كبيرا على الدولار وهي العملة العالمية، ما يعني أن أثره سيطول جنوب العالم وشماله بطريقة أو بأخرى.
ويعتقد فيشر أن البيانات السيئة والمتلاحقة التي تقول إن قطاع الإسكان في الولايات المتحدة يتجه نحو الأسوأ تزداد سوءا، وأضاف" نقتنع بذلك أكثر خصوصا إذ ما علمنا أنه وخلال الشهور الماضية، اهتزت أسواق الأسهم الأمريكية بسبب تراجع أسعار أسهم المؤسسات المالية وشركات التجزئة التي واجهت زيادة في حالات التخلف عن سداد القروض العقارية، ما زاد من القلق بأن مزيداً من الضعف في أوساط المقترضين سيكون من شأنه أن يبطئ الاقتصاد الأمريكي".


العقار في أمريكا

ويرى اقتصاديون خليجيون أن حالة الضعف في القطاع العقاري الأمريكي، يكشف عنها تقرير صدر أخيرا عن وزارة التجارة الأمريكية يبين أن نشاط تصاريح البناء، وهو مؤشر على خطط البناء في المستقبل، قد تراجع إلى أدنى معدلاته في عشر سنوات مما يعكس مزيداً من الضعف في سوق الإسكان الفاترة.
ويعتقد الاقتصاديون أن تلك البيانات تتوازى مع تقارير تشير إلى ثقة شركات البناء والمقاولات مع زيادة صعوبة الحصول على قروض عقارية جراء تشديد البنوك لمعايير الإقراض، وتراجع مؤشر الجمعية الوطنية للبنائين في أمريكا لسوق الإسكان نقطتين إلى 82 في حزيران (يونيو) الماضي، وهو أدنى مستوى في أكثر من 61 عاما.
وأوضح تقرير الجمعية حينها أنه ومع تشدد مؤسسات الاقراض والتمويل الأمريكية في منح الائتمان والتمويل العقاري فإن معدلات الطلب شهدت تراجعا ملحوظا ما أثر في رغبة الشركات العقارية والمطورين في الاستثمار في بناء مساكن جديدة.
وأشار التقرير إلى أن تراجع قطاع الإسكان وضعف معدلات الادخار لدى العائلات الأمريكية قد وضعا ضغوطا كبيرة على الدولار، حيث يعتقد خبراء أن تراجع الدولار يعكس المخاوف بشأن كيفية تأثير مشكلات الرهن العقاري في الاقتصاد الأمريكي الأوسع فيما بدأت الأسواق تضع في الاعتبار إمكانية خفض مجلس الاحتياطي الاتحادي - البنك المركزي الأمريكي - أسعار الفائدة من مستواها الحالي عند 5.25 في المائة.


العقار في الخليج

وعلى النقيض من ذلك، فقد كان لدور الائتمان المصرفي والإقراض العقاري في منطقة الخليج دور إيجابي مساعدا في نهضة الحركة العمرانية والنمو العقاري الخليجي، حيث أسهمت السيولة النقدية في إجبار المصارف وشركات التمويل العقاري على وضع سياسات سلسة ضمن إطار القوانين المعمول بها في كل بلد للتخلص من السيولة الفائضة من خلال منح القروض والتسهيلات المصرفية، وأصبح في إمكان كل مواطن الحصول على تمويل عقاري في ظل الشروط المعمول بها وحسب إمكانات كل شخص.
ونتيجة لتوافر هذه الخاصية المهمة في عالم العقار الخليجي اتسعت رقعة المستهلكين للسلعة العقارية وتنامت معها أحجام التداولات العقارية على مختلف الصعد ما بين عقارات بغرض الاستخدام الشخصي أو لغايات الاستثمار والتجارة.
إلا أن تقارير أخرى تربط بين التراجع في الاقتصاد الأمريكي جراء ضعف قطاع الإسكان والعقارات والمشكلات المرتبطة به، وبين تغيير في توجهات الشركات العقارية والبنوك الخليجية للتقليل من المشاركة في قطاع الإسكان الأمريكي، ودعا التقرير مؤسسات الإقراض والتمويل العقاري المحلية والإقليمية إلى تطبيق أعلى المعايير المصرفية والتمويلية لضمان الابتعاد عن مشكلات مماثلة في الأسواق العقارية الخليجية بما يضمن استمرار الطلب، وبالتالي تحفيز الاستثمار الموجه نحو العقارات.
************************************************** **

المخاوف بشأن الرهن العقاري في الولايات المتحدة



دخلت المخاوف بشأن الرهن العقاري في الولايات المتحدة منعطفا جديدا, إذ أعلنت بنوك أوروبية تجمد صناديقها العاملة في تلك السوق, مما يعني أن أسواق المال على مستوى العالم ستتأثر بالوضع القائم في الرهن العقاري الأمريكي.
وجمد بنك بي.ان.بي باريبا أكبر بنك فرنسي مدرج في البورصة استثمارات قيمتها 1.6 مليار يورو (2.2 مليار دولار)، مشيرا إلى مشكلات الائتمان العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة. وترددت أصداء هذه الأنباء بحدة في أسواق المال. وجاءت في الوقت الذي اجتمع فيه بوندسبنك لبحث خطة إنقاذ لبنك أي.كيه.بي الذي تضرر بسبب أزمة الائتمان العقاري كذلك وفي الوقت الذي قال فيه البنك المركزي الأوروبي إنه مستعد لاتخاذ إجراء إذا تطلب الأمر لضمان أداء سلس في الأسواق.
وقال "بي.ان.بي باريبا" ثاني أكبر بنك في منطقة اليورو من حيث القيمة السوقية للأسهم إن أزمة الائتمان العقاري عالي المخاطر تحول دون حسابه لقيمة صناديق استثمار في الأوراق المالية المدعومة بأصول وتمنع المستثمرين من استرداد نقودهم منها. وقال البنك في بيان "التبخر الكامل للسيولة في قطاعات معينة من السوق الأمريكية وتوريق السوق جعل من الصعب تحديد قيمة أصول معينة بشكل عادل ناهيك عن نوعيتها وجدارتها الائتمانية".
وأضاف البنك "من أجل حماية المصالح وضمان المساواة في معاملة المستثمرين خلال هذه الأوقات الاستثنائية قرر" بي.ان.بي باريبا اينفستمانت بارتنرز" أن يعلق مؤقتا حساب القيمة الصافية للأصول والاكتتاب والسداد في التزام كامل بالقواعد الخاصة بهذه الصناديق". وقال "بي.ان.بي باريبا" إن الصناديق الثلاثة شهدت تراجعا سريعا في قيمتها في الأسابيع القليلة الماضية إلى 1.593 مليار يورو في السابع من آب (أغسطس) الجاري من 2.075 مليار يورو يوم 27 تموز (يوليو) الماضي. ويدير البنك استثمارات حجمها 326 مليار يورو. وأفاد البنك أن القرار شمل صناديق بارفيست دايناميكس ويوريبور وايونيا. وتابع أن تقييم الصناديق سيستأنف فور عودة السيولة إلى السوق وفي ظل استمرار غياب السيولة فإنه سيقدم خلال شهر معلومات إضافية للمستثمرين عن الإجراءات التي يتبناها البنك.
وتتركز إشكالية الائتمان العقاري في الولايات المتحدة في سوق الرهن العقاري الثانوي في أمريكا (السوق التي تتعلق بحديثي الاقتراض الذين لا يملكون سجلا ائتمانيا لدى البنوك), ويقدرها البنك المركزي الأمريكي بنحو 100 مليار دولار, والمقترضون من هذه السوق باع معظمهم منازلهم مع ارتفاع أسعار المنازل نحو 30 في المائة وتعثروا عن السداد مما أحدث قروضا متعثرة للبنوك الاستثمارية والشركات المالية تقدر أيضا بنحو 100 مليار دولار. ومعظم هذه الشركات المالية والبنوك مدرجة في سوق المال الأمريكية وبفعل هذا التعثر تراجعت أسهمها وهبطت بمجمل الأسواق الأمريكية التي قادت بالتالي إلى تراجع البورصات في آسيا وأوروبا.
وتراجعت الأسهم الأوروبية أمس بأكثر من 1.5 في المائة متأثرة بتجدد المخاوف بشأن المشكلات في سوق الائتمان العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة في حين هبطت أسهم شركات النفط مع انخفاض أسعار الخام. ونزل مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 1.55 في المائة مسجلا 1530.32 نقطة.
وكانت أسهم البنوك من أكثرها تراجعا بعدما علق "بي.ان.بي باريبا" احتساب ديون مستحقة لدى ثلاثة صناديق استثمار نتيجة مشكلات
تتعلق بالرهن العقاري مرتفع المخاطر في الولايات المتحدة مما عصف
بأسهم المؤسسات المالية. وهبط سهم "رويال بنك أوف سكوتلان" 2.8 في المائة, و"اتش.اس.بي.سي" 1.3 في المائة و"بي.ان.بي" 3.2 في المائة.
وتلقت أسواق الأسهم العالمية ضربات في الأسابيع القليلة الماضية جراء المخاوف بشأن أسواق الائتمان والقلق من تسرب الأزمة في سوق
الإقراض العقاري مرتفع المخاطر إلى الاقتصاد عموما.
لكن الأسهم اليابانية خالفت الوضع الأوروبي, وأنهت تعاملات أمس على ارتفاع مدعومة بمكاسب السوق الأمريكية الليلة الماضية وتراجع سعر صرف الين الياباني أمام العملات الرئيسية وحقق مؤشر نيكي القياسي المؤلف من أسهم 225 شركة مكاسب بلغت 32ر141 نقطة أو ما يوازي 83ر0 في المائة ليغلق على 60ر17170 نقطة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا للأسهم الممتازة بمقدار 77ر14 نقطة أو 88ر0 في المائة ليغلق على 81ر1683 نقطة.
وفي سوق العملات, استقر الين أمام العملات الرئيسية في التعاملات الصباحية في آسيا بعد هبوطه في الجلسة السابقة مع مواصلة المتعاملين استخدام العملة اليابانية المنخفضة العائد كمصدر رخيص لتمويل شراء عملات ذات عوائد أعلى. وسجل الدولار 119.68 ين مواصلا التعافي من أدنى مستوى له في أربعة أشهر البالغ 117.19 ين الذي هبط إليه في وقت سابق من الأسبوع. وقال متعاملون إن الدولار ربما يواجه متاعب في تخطى المستوى النفسي 120 ينا مع توقعات بأن يعمد المصدرون اليابانيون إلي بيع العملة الأمريكية في إطار إعادة أرباحهم من الخارج قبل العطلات الصيفية. وسجل اليورو 165.14 ين مواصلا الصعود من أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر البالغ 160.47 ين الذي هبط إليه الأسبوع الماضي. وأمام العملة الأمريكية استقر اليورو عند 1.3800 دولار غير بعيد عن أعلى مستوى له على الإطلاق البالغ 1.3853 دولار.



المراجع:
google
جريدة الإقتصادية




-------------------------------------------------------------
اقرا ايضا
**((تعريفات ومصطلحات حول الأزمة المالية العالمية))**
الدكتور تيسير الرداوي:" اثر الازمة المالية العالمية على سوريا
لكي تفهم ازمة الرهن العقاري
لمحة عن سوق الاوراق المالية



#3 Tears of angels

    مشرف عام و ممثل لكلية الاقتصاد

  • 427 مشاركة
الشعبية: 2
Neutral

تاريخ المشاركة 24 November 2008 - 05:32 AM

قال رئيس هيئة تخطيط الدولة السوري تيسير الرداوي ان الازمة المالية العالمية الحالية سيكون اثرها ضعيفا على القطاعين النقدي والمصرفي في سوريا داعيا الى ضرورة مراقبة هذه الازمة ومواجهة تداعياتها.
ونقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عن الرداوي قوله خلال ندوة اقيمت بدمشق لمناقشة الآثار المتوقعة للأزمة المالية العالمية في الاقتصاد السوري ان أثر الازمة في القطاع المصرفي سيكون ضعيفا بسبب ضعف قنوات الاتصال بين الاقتصاد النقدي السوري والاقتصاد العالمي وحداثة المصارف الخاصة لدينا وعدم وجود اسواق مالية.
واشار الى أن توجيهات مجلس النقد والتسليف في ما يتعلق بالفائدة وحجم القروض ساهمت في حماية هذا القطاع من انعكاسات الازمة واثارها السلبية عليه.
واكد رئيس هيئة تخطيط الدولة السوري ضرورة تدخل الدولة بقوة في سوق السلع والخدمات واسواق رأس المال وضبطها.
وشدد على أهمية "التريث لرؤية ومعرفة حجم الآثار الأساسية للازمة المالية العالمية وتشعباتها وانعكاساتها على الدول بالتزامن مع الخطوات اللازمة لحماية الاقتصاد الوطني ما أمكن من الانعكاسات السلبية".
واستعرض الباحثون خلال الندوة النقاط الأساسية للآثار المتوقعة للأزمة المالية على الاقتصاد السوري وعوامل انتقالها وتأثيرها على النمو الاقتصادى والتوظيفات ومستوى المعيشة وعجز الموازنة وسعر الصرف بالاضافة الى الاثار الاجتماعية المرافقة.



#4 Tears of angels

    مشرف عام و ممثل لكلية الاقتصاد

  • 427 مشاركة
الشعبية: 2
Neutral

تاريخ المشاركة 09 December 2008 - 02:50 PM

الأزمة المالية العالمية ..... ورب ضارة نافعة
د. جاسم المناعي*



بدون شك فإن ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية في الأسواق المالية العالمية وخاصة
بالنسبة للمؤسسات المالية الأمريكية يعتبر بحق أزمة مالية آبيرة غير مسبوقة. صحيح أن
الأوضاع المالية في أمريكا لم تكن على ما يرام نظراً للاختلالات المالية الداخلية والخارجية
الكبيرة للاقتصاد الأمريكي، إلا أن الأمر أخذ يزداد سوءاً مع تفشي أزمة الرهن العقاري
التي أخذت تداعياتها تنذر بعواقب جسيمة.

إن أزمة الرهن العقاري بدأت تتكشف منذ صيف العام الماضي عندما أصبح من المؤآد أن
أصبحت غير قابلة (subprime) القروض العقارية ذات الجدارة الائتمانية الضعيفة
للتحصيل. وحيث أن هذه القروض قد تم تسويقها الى عدد آبير من المؤسسات المالية في
شكل سندات ومنتجات مالية معقدة فإن مشكلة هذه القروض أصبحت تمس الأوضاع المالية
لكثير من المؤسسات الأمريكية وغيرها في بعض دول العالم. وقد شهدنا مع بداية هذا العام
التأثيرات الأولية للأزمة ممثلة في الخسائر الكبيرة التي تكبدتها آبرى المؤسسات المصرفية
مثل مجموعة ستي بنك وميريل لنش وغيرها. آذلك وجدنا بأن تأثيرات الأزمة تصل إلى
أوروبا وبريطانيا على وجه الخصوص على أثر تعرض مصرف نورثرن روك البريطاني
الى مشكلة آبيرة الأمر الذي اضطر السلطات البريطانية الى التدخل لإنقاذه من خلال التأميم
والامتلاك.

تفاقمت بعدها الأزمة ولم تستطع مؤسسات مالية آثيرة الصمود حيث انهار بنك بير استيرنز
الأمريكي مما اضطر السلطات الأمريكية للايعاز الى مؤسسة استثمارية أخرى (ج. ب.
مورغن) لانقاذه. واستمر هذا المسلسل من التعثر لمؤسسات مالية آبيرة الواحدة تلو الأخرى
مروراً بإفلاس (F.M.F.M.) بدءاً بأآبر مؤسسة أمريكية متخصصة في تمويل الإسكان
التي لم تتحمل السلطات الأمريكية (AIG) ليمن براذرز وانتهاءً بأآبر مؤسسة تأمين أمرآية
ترآها تفلس فعملت على منحها تسهيلات مالية بمبلغ 85 مليار دولار عسى أن ينقذها ذلك
من الانهيار.

وقد ساد على أثر هذه الانهيارات المتتالية آثير من الذعر والهلع في الأوساط المالية وفي
أوساط المستثمرين في أمريكا وفي العالم الأمر الذي دفع غالبيتهم الى بيع أسهمهم فيما تبقى
من مؤسسات، وبغض النظر فيما اذا آانت هذه المؤسسات تعاني من مشاآل أم لا. وقد
تعرض نتيجة لهذا الهلع اسهم ما تبقى من المصارف الأمريكية الكبيرة مثل مورغن ستانلي
وغولمن ساآس الى ضغوط آبيرة تكاد أن تؤدي بهم الى نفس المصير.

لا شك أن فداحة هذه الأزمة سوف تعجل بالتأآيد من مراجعة واصلاح القطاع المالي
الأمريكي والتفكير جدياً في إعادة النظر في آثير من الممارسات التي آانت وراء هذه
الأزمة. والى أن تتمكن السلطات المعنية من وضع التشريعات اللازمة لمعالجة أسباب هذه
(RTC) الأزمة، فإن الحكومة الأمريكية تتجه حسبما يبدو وعلى عجل إلى إنشاء مؤسسة
تشتري من خلالها الأصول المتعثرة وتبيعها فيما بعد عند تحسن الظروف على غرار ما تم
في الثمانيات. آذلك تتجه السلطات الى الحد من المضاربات على اسهم المؤسسات المستهدفة
من خلال منع بعض التعاملات مثل البيع على المكشوف وغيرها.

وبالطبع فإن مثل هذا التوجه يثير تساؤلات آثيرة حول مدى انسجام مثل هذه الإجراءات مع
فلسفة الاقتصاد الحر إلا أن السلطات حسبما يبدو تعمل في هذه الظروف وفقاً لمبدأ الغاية
تبرر الوسيلة. وبغض النظر عن مدى جدوى هذه الإجراءات إلا أن الترآيز يجب أن ينصب
على جذور المشكلة بشكل يسمح بإجراء إصلاحات للممارسات المتبعة حتى الآن تفاديا لتفاقم
هذه الأزمة وتجنباً لتكرارها في المستقبل، ليس في أمريكا فقط ولكن في بقية دول العالم. إن
أهم الدروس التي يمكن استنتاجها من هذه الأزمة على سبيل المثال لا الحصر تتلخص في
التالي:

أولاً: عدم الاستهانة أبداً بأهمية التقييم السليم لدرجة المخاطر. إن أهم أسباب هذه الأزمة
آما نتذآر هو التورط في مشكلة قروض الرهن العقاري التي نتجت عن الاستخفاف
بالمبادىء الأساسية في إدارة المخاطر آتوخي الحذر والحرص على توفر الجدارة
الائتمانية آشرط رئيسي للإقراض وغيره.

ثانياً: ضرورة عدم السماح بنسب عالية للمديونية في المراآز المالية للمؤسسات أو
صناديق الاستثمار. إن المديونية أصبحت في الاقتصاد الأمريكي حسبما يبدو عملية
إدمان سواء على صعيد الاقتصاد آكل أو على صعيد الأفراد أو المؤسسات التي
وصلت المديونية في بعضها الى 30 ضعفاً.

ثالثاً: ضرورة الحذر من المبالغة في التعامل بالمنتجات المالية المعقدة مثل المشتقات
وغيرها. إن الاشكالية التي نتجت عن هذا النوع من المنتجات ليس فقط لكون آثير
من المتعاملين بها لا يفهمون ولا يقدرون درجة خطورة هذه المنتجات بل لكونها
آذلك تصل في بعض الحالات إلى مستويات خارجة عن السيطرة.

رابعاً: الحاجة إلى مزيد من الإفصاح والشفافية. آنا نعتقد بأن نقص الشفافية هي من سمات
الدول المتخلفة وإذا بنا نكتشف من خلال هذه الأزمة بأن ضعف مستوى الشفافية
هو أخطر لدى الاقتصاديات المتقدمة حيث إلى أن وقعت هذه الكارثة والسلطات
الرقابية ليست آما يبدو تماماً على علم بكامل التزامات ومديونيات المؤسسات
المالية.

خامساً: ضرورة أن تعكس ميزانيات المؤسسات جميع التزاماتها حيث أن تمويل حجم
متزايد من أنشطة المؤسسات من خارج الميزانية من شأنه عدم آشف الحجم
الحقيقي للمشاآل التي تتعرض لها المؤسسات الأمر الذي لا يسمح بالتحكم بها أو
معالجتها.
هناك ممارسات أخرى تخضع الآن على أثر ما حصل إلى تساؤلات ومراجعات نأمل بأن
تساعد على تصحيح وضع وممارسات القطاع المالي في أمريكا وفي دول العالم.
أما على صعيد المنطقة العربية بشكل عام ودول الخليج بشكل خاص فنأمل آذلك بأن نخرج
من هذه الأزمة بظروف صحية حيث أنه وإن آنا غير مرتبطين مباشرة بهذه الأزمة إلا أن
انعكاساتها حسبما يبدو من شأنها أن تساعد اقتصاديات المنطقة على الأقل في المجالات
الرئيسة التالية:

أولاً: الاحتمال الأآبر لهذه الأزمة أن تؤدي الى تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي
وبالتالي خفض الطلب على النفط الأمر الذي من شأنه تخفيف الارتفاعات الشاهقة
لأسعار النفط لمستويات معقولة ولمصلحة الاقتصاد العالمي واقتصاد المنطقة على
حد سواء.

ثانياً: الأزمة الحالية بدأت تخفف من مستويات السيولة المفرطة على صعيد العالم الأمر
الذي آان وراء زيادة معدلات الائتمان ومبالغة آبيرة في الاقتراض والمديونية.
آذلك على صعيد المنطقة التي أدت فيها السيولة الكبيرة الى ارتفاعات آبيرة في
الأسعار ومعدلات التضخم وتشجيع التفكير في قيام عدد آبير من المشاريع أدت إلى
الضغط على الطلب على المواد الأولية ومواد البناء مما رفع أسعارها إلى درجة
آبيرة جداً أضر بقدرة غالبية الأفراد ذوي الإمكانيات المحدودة والمتواضعة.

ثالثاً: إن انخفاض وتيرة معدلات السيولة المتوفرة والمترتبة على هذه الأزمة من شأنه
المساعدة من ناحية على التخفيف من سخونة الاقتصاد والحد من ارتفاع الأسعار
ومعدلات التضخم العالية. آذلك من ناحية أخرى فإن انخفاض مستويات السيولة
من شأنه تحسين إدارة المخاطر وزيادة الحرص والحذر في منح الائتمان وفي ذلك
حماية للمؤسسات المقرضة بشكل خاص والاقتصاد بشكل عام.

رابعاً: لا يجب أن يتبادر للذهن بأن نقص السيولة التي تعاني منها الاقتصاديات الغربية
التي تعيش هذه الأزمة هي بالضرورة نفس المشكلة التي تعاني منها اقتصاديات
المنطقة حيث لا يبدو بأن اقتصاديات المنطقة تعاني من نقص سيولة بل قد يكون
العكس هو الصحيح. يبقى بالطبع السؤال لماذا إذاً انخفاض بورصات المنطقة؟
أولاً: لا يبدو بأن هناك علاقة مباشرة بين الأزمة المالية العالمية وبورصات
المنطقة حيث أن الشرآات المدرجة في بورصات المنطقة ليس لها علاقة
بالمؤسسات الغربية التي تعيش هذه الأزمة. هذا آما أن الوضع المالي لمؤسساتنا
حتى الآن لا يشير إلى أية جوانب ضعف تبرر هذا القلق أو التخوف. آذلك لا نعتقد
بأن قرار بعض المحافظ الأجنبية البيع لتغطية مراآزهم في مناطق أخرى هو
السبب الرئيسي لاضطراب بورصات المنطقة. في اعتقادنا أن الأمر يرجع إلى

التخوف من إمكانية انسحاب ما يحصل في العالم على أوضاعنا وهذا التخوف قد
يكون مبرراً انطلاقاً من آون هذه الأزمة قد تسبب آساداً أو على الأقل تراجع
النشاط الاقتصادي على صعيد العالم الأمر الذي من شأنه خفض الطلب على النفط
الذي أسعاره تدنت بالفعل بشكل آبير من 147 دولار إلى حوالي 90 دولار للبرميل
خلال فترة وجيزة جداً.
وبالطبع إذا استمر هذا الانخفاض فقد يؤثر على إيرادات المنطقة وبالتالي قدرة المنطقة على
الاستمرار في تمويل آثير من المشاريع التي تعتمد عليها الشرآات المدرجة في البورصة.
خلاصة القول أن الأزمة المالية التي يتعرض لها حالياً القطاع المالي الأمريكي بشكل خاص
سوف تؤدي بدون شك إلى مراجعة آبيرة وإعادة النظر في الممارسات المالية التي اعتبرت
حتى إلى وقت نشوب هذه الأزمة من المسلمات المستقرة في الصناعة المالية والمصرفية
وقد تؤدي نتائج هذه الأزمة إلى إصلاحات هامة من شأنها تصحيح مسار الرأسمالية وسياسة
الاقتصاد الحر بشكل يوفر للاقتصاد العالمي استقراراً مالياً واقتصادياً أفضل. هذا آما نأمل
أن تساعد نتائج هذه الأزمة في التخفيف من سخونة اقتصاديات المنطقة وتوفر البيئة
الاقتصادية الصحية التي تجنب اقتصاديات المنطقة الهزات وترسخ لنمو وتطور اقتصادي
قابل للاستمرار.
* المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي.
يعبّر هذا المقال عن وجهة نظر صاحبه ولا يعكس بالضرورة موقف المؤسسة التي ينتمي إليها.
2008/9/21



#5 Tears of angels

    مشرف عام و ممثل لكلية الاقتصاد

  • 427 مشاركة
الشعبية: 2
Neutral

تاريخ المشاركة 14 February 2009 - 03:29 PM

الدلالات الفكرية للأزمة الماليّة العالمية
13-10-2008
عبدالرحيم بن صمايل السلمي نقلا عن طريق الايمان




يُعدّ الانهيار الاقتصادي لسوق المال الأمريكي من أكبر الانهيارات الاقتصادية في تاريخ الاقتصاد الغربي المعاصر، فقد أفلست أكبر البنوك الأمريكية مثل بنك ليمان براذرز الاستثماري في 15/9/ 2008, وخلّفت وراءها دماراً هائلاً لا تزال تداعياته مستمرة إلى الآن.

وفي هذا المقال لست معنياً بتتبع توصيفات الأزمة، والتحليلات الاقتصادية المهنيّة المرتبطة بها، ولكنني سوف أشير إلى بعض الدلالات الفكرية في هذه الأزمة، والتي سيكون لها آثار كبيرة على صعيد الفكر الاقتصادي العالمي.

والراصد لتاريخ الفكر الغربي المعاصر يجد أن الاضطرابات وردود الأفعال والانكسارات الحادة من أبرز سماته وتطبيقاته، فهو يتغير ويتقلب حسب تقلبات السوق، وهذا يؤكد الارتباط التاريخي بين الطبقة التجارية (البرجوازية) والفكر الليبرالي الذي أسس للنظام الرأسمالي المعاصر.

سقوط الليبرالية الجديدة ووهم العولمة

اعتمد الفكر الاقتصادي الغربي بعد الثورات الكبرى -التي أسقطت الاقطاع- على النظام الرأسمالي، وهو نظام الاقتصاد الحر، ويقوم هذا النظام على "الليبرالية" كقاعدة فلسفية وفكر مؤسس يبرر له كافة تصرفاته.

وترى "الليبرالية الاقتصادية" ضرورة حرية السوق وعدم التدخل فيه بأي شكل من الأشكال، وأن الدولة يجب أن تكون "محايدة" و"محدودة" في التعامل مع الأسواق، والعمل بقاعدة "دعه يعمل، دعه يمر"، وأن في السوق "قوّة خفيّة" أو "يداً خفيّة" -كما يرى آدم سميث- قادرة على تنظيم السوق ذاتياً دون أدنى تدخل من الدولة.

وهذا التصور الليبرالي الخيالي لم يطبق بصورته الكاملة لأنه غير قابل للتطبيق، وقد كان أقوى صعود لهذا الفكر الحدي في القرن التاسع عشر, فكانت نتائجه كارثية في النصف الأول من القرن العشرين حيث وقع الكساد العظيم (1929م)(1)، ووقعت الحرب العالمية الأولى والثانية.

ثم حصل تحول فكري في الفكر الليبرالي الرأسمالي على يد المفكر الاقتصادي جون ماينارد كينز(2), قَلبَ الفكرة القائلة بأن كثرة العرض تولد كثرة الطلب وهي المعروفة (بقانون ساي للأسواق), فقال: بأن تدخل الدولة ضروري جداً لحفز الاقتصاد من خلال الدعم الاجتماعي للناس، وهذا بدوره سيولد كثرة الطلب، بالإضافة إلى تنظيم الاقتصاد والسعي إلى مايسمى "بدولة الرفاة"،وهذا التحول لم يدم طويلاً فقد صعدت الليبرالية مرة أخرى في أواخر السبعينات من خلال "مدرسة شيكاغو"(3), والتي تسمى "الليبرالية الجديدة"، وهكذا أقنع علماء الاقتصاد في شيكاغو زعماء أكبر الدول الصناعية بتبني النظرية الليبرالية المتوحشة، فتبنتها بريطانيا (التاتشرية)، وأمريكا (الريجانية).

وهذه الكوارث على الصعيد الفكري ليست نتيجة أزمة الرهن العقاري؛ بل هي ممتدة إلى ما قبل ذلك وإلى السبعينات تحديداً عند صعود نجم الليبرالية من جديد.

ومع أن الفترة من السبعينات إلى الآن مرت بكوارث وانهيارات مثل "أزمة النمور الآسيوية"، و"أزمة المكسيك" وغيرها إلاّ أن هذه الأزمة هي الأكبر والأشمل.

ودلالة سقوط الليبرالية الجديدة في هذه الأزمة, مأخوذة من كذب دعوى أن السوق ينظم نفسه بنفسه، فأين "اليد الخفية" التي زعمها آدم سميث عن "وول ستريت" لتنظيمه والمحافظة عليه من الانهيار؟

وكذلك فإن تسليم ملف سوق المال للشرطة الفيدرالية (fbi), يدل على أن سوق المال تحول إلى منطقة أمنية خطرة ممتلئة بالعصابات والمجرمين والوحوش العابثة، وهي بذلك تجاوزت تحريم الليبرالية لتنظيم الاقتصاد إلى إدخال الاقتصاد مخافر الشرطة للتحقيق الجنائي معه, وهذا بلا ريب يصفي الوجود الفكري لليبرالية بالكامل، ويدل على المخاطر الكبرى من إهمال الأسواق دون رقابة.

والفكر الغربي -البعيد عن الهدي الرباني- لا يعرف إلاّ فتح الأسواق لكل أنواع المعاملات المحرمة, أو التدخل الظالم في السوق ومنع الناس من العمل في أموالهم، وكبت حرياتهم، فهو لم يعرف المنهج العادل الذي جاء به الإسلام، المتمثل في أن الأصل حرية التعامل في حدود المشروع، ومنع كافة أشكال الظلم والاحتيال والعبث بالسوق, مع الرقابة على السوق لإيقاف كافة التجاوزات غير الشرعية وغير الأخلاقية.

وهذه الأزمة تدل بوضوح على أن الأسواق إذا تركت انقلبت إلى غابة متوحشة يأكل فيها القوي الضعيف، ولهذا تفتقت الذهنية الرأسمالية عن حزمة من المعاملات الغريبة والمعقّدة كانت نتيجتها السقوط والانهيار.

ومن الغريب أن بعض دعاة الليبرالية الجديدة لا زال يدافع عن فاعلية اقتصاد السوق الحر, ويعتذر عن هذه الانهيارات، ويطالب بالحذر من التدخل في الأسواق، وترك المجال لآليات السوق لتؤدي دورها!!(4)، والأغرب منه دفاع بعض دعاة التغريب في بلاد المسلمين عن الرأسمالية, والمطالبه مع هذه الأزمات بتطبيق نموذج للاقتصاد الحر بصورته الغربية!!

ضرورة التحرر الاقتصادي للأمة الإسلامية

لقد تَمّ دمج اقتصاديات البلاد الاسلامية بعد مرحلة الاستعمار في الاقتصاد الرأسمالي للدول الصناعية الكبرى(5)، كما تم دمجها سياسياً في المنظومة ذاتها من خلال هيئة الأمم المتحدة, وأصبحت الأمة تعاني من "تبعيّة" مقيتة، وضعف في إدارة نفسها بنفسها، ولهذا فإن هذه الأزمة ستؤثر عليها ولابد، والأمة الإسلامية تملك مقومات القوّة الاقتصادية إذا تحررت من "التبعيّة"، وهذا بحاجة إلى إرادة قوية، ووعي ثاقب ينظر إلى الحاضر والمستقبل، وأمانة تستشعر المصالح العليا للأمة.
__________________
ضرر الربا والديون (الائتمان)
لقد أعطت هذه الأزمة برهاناً ساطعاً على خطر الربا، وهو دليل واقعي يراه الانسان بعينه، وهي من الدلائل التي يستأنس بها لايقاظ من لم تردعه النصوص الشرعية، والتحذيرات الإيمانية من هذا "الوباء الاقتصادي" فالله تعالى يقول :{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}. (سورة البقرة 276)

وقد نهى الرسول عن الربا وهو في مجتمع قروي صغير, فبانت آثاره الآن في المجتمعات الصناعية المعقّدة، كما أنه حذّر من التوسع في الدين المباح فكيف بالديون المحرمة؟

ولهذا جاء في صحيح مسلم: " يغفر للشهيد كل ذنب إلاّ الدين", ولم يصلّ على من مات وعليه دين تعظيماً لخطره.

صعود "النظام الاقتصادي الاسلامي"لقد كشفت أزمة "وول ستريت" عن عقم النظم الاقتصادية الغربية, التي خرجت من عقول بشرية لا تهتدي بهدي الله تعالى، ولا تعظم دينه، وهذا ما دعى كثيراً من الكتّاب والمفكرين الغربيين إلى المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي والمالي, لوضع حدّ لهذه الأزمة التي تعصف بأسواق المال العالمية من جراء الربا والائتمان (الديون) والمضاربات الوهمية وغيرها(6).

وهذه الأزمة سوف تغيّر الفكر الاقتصادي الغربي، وقد أثبتت الأزمات السابقة أن الفكر الغربي كلّما وقعت له كارثة بسبب أفكاره المادية المتطرفة, قام بتعديل أفكاره وتحويرها وتخفيف العمل بها أو يرتد عليها.

وهذه فرصة لإبراز"النظام الاقتصادي الإسلامي" بصورته الشاملة المتضمنه للإلتزام بالمنهج الرباني، والسلوك الأخلاقي، والتكامل البنائي، وليس المقصود من ذلك الدعوة إلى تطبيق آليات الاقتصاد الإسلامي في الغرب, وإنما دعوتهم إلى الله تعالى من خلال إبراز هذا المجال وتوافقه مع العقل والفطرة والسنة الجارية، وإظهار شمول الاسلام وعدله، واشتماله على مصالح الدين والدنيا، وهذا دليل قاطع على أن هذا الدين من عند الله تعالى.

انتهاء الهيمنة الأمريكية الاقتصادية
أنهت هذه الأزمة أماني الولايات المتحدة في السيطرة على الاقتصاد العالمي، تلك الأمنية التي من أجلها شنّت الحروب المتواصلة في الخليج والبلقان، وهذه النتيجة اعترف بها أصلب المدافعين عن "المحافظين الجدد"، والذين جعلوا (الليبرالية) نهاية التاريخ الإنساني ومن أبرزهم فرانسيس فوكوياما في مقاله "انهيار الإقتصاد الأمريكي"(7)، وقد اعترف فيه بانهيار الليبرالية وتراجع الدور الأمريكي، وفيه إعلان ضمني لسقوط نظريته المسماه (نهاية التاريخ).

وكذلك اعترف فريد زكريا بمضاضة بانتهاء الهيمنة الأمريكية حيث يقول "فتاريخ الرأسمالية حافل بأزمات الائتمان وحالات الهلع، والانهيارات المالية والركود، هذا لا يعني نهاية الرأسمالية لكنه قد يعني من ناحية ما, نهاية سيطرة الولايات المتحدة على الأسواق العالمية"(8), ويقول: "ستكون التداعيات الحقيقيّة للأزمة المالية فقدان النفوذ الأمريكي لشرعيته"(9).

وهذا يعني التغيّر في المعادلة الدولية، وانتهاء عصر القطب الواحد، وهو بدوره سيؤثر على المجموعات التغريبيّة في البلاد العربية والإسلامية, التي ربطت مصيرها بمصير أمريكا، وتطاولت على الثوابت الإسلامية والاجتماعية، وظنت أن الهيمنة الأمريكية فرصة سانحة لتغيير عقائد الناس وأخلاقهم وقيمهم -ولو بالقوة-، والاعتماد على الضغوط الأمريكية على الحكومات العربية الهزيلة في فرض أنماط التغريب على المجتمع, من خلال قرارات سيادية في المجتمع الإسلامي, مثل إلغاء التحاكم إلى الشريعة الإسلامية، وتغريب المرأة، وتغيير المناهج، ومحاصرة العمل الخيري وغير ذلك.

{وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى}
إن هذه الأزمات من الآثار المعَجَّلة للذنوب، فالذنب له آثاره الدنيوية مثل الهلاك العام، والأمراض، ونقص الأموال والثمرات كما قال تعالى:{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} (سورة طه 124)، وجاء في مسند الإمام أحمد: "إن أحدكم ليحرم الرزق بالذنب يصيبه", وعندما يهتدي الانسان بهدي الله تعالى يحصل له الخير والفلاح والرزق الواسع، يقول تعالى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} (سورة الجن 16).

وقد وصلت الجاهلية الغربية إلى مستوى خطير من الإلحاد ومحاربة الله تعالى ودينه، وجمعت كل مالدى الجاهليات القديمة من المحادة لله تعالى، ومن الطبيعي أن تحصل لهم مثل هذه العقوبات، {وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} (سورة طه 127).

نقلا عن الموقع العالمي للاقتصاد الاسلامي
عدوى الأزمة المالية ..هجر الدولار يمنع الانتقال
سياسة الارتباط بالدولار في الخليج تحتاج إلى وقفة للوقاية من عدوى المرض الأمريكي ( وإحصائيات صندوق النقد تؤكد ) ..
د. أشرف محمد دوابه
نقلا عن طريق الايمان



يعيش العالم أزمة اقتصادية مصدرها النظام الرأسمالي النفعي، وفي ظل كون الأسواق المالية القطرية جزءا من الأسواق العالمية التي أصبحت كسوق قرية صغيرة بات من المؤكد أن تلك الأزمة لن يفلت من تأثيرها المباشر أو غير المباشر أحد، وإن كانت درجة التأثير تختلف وفقا لطبيعة الارتباط بذلك السوق، وسبل العلاج.
وسوق النقد جزء من أسواق المال، وفيه تتداول الأدوات المالية قصيرة الأجل وفي مقدمتها العملات، وهذا السوق أكثر عرضة للتأثر من غيره بالأزمة الاقتصادية العالمية، فالدولار الأمريكي من أهم العملات المتداولة فيه، ولكن الدولار الآن يعيش مرضا مزمنا من آثار الأزمة الاقتصادية، والتي بلا شك ستفقد أمريكا ولايتها الاقتصادية التي فرضتها -سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة- على الأنظمة الاقتصادية في غالبية دول العالم.
فمنذ اللحظة الأولى لتطبيق خطة الإنقاذ الأمريكية تهاوى الدولار في جولة من جولات التهاوي المتكررة والمستمرة بعد أن تعافى بعض الشيء، وقد كان هذا التعافي وليد ضخامة الطلب على السيولة الدولارية في أسواق النقد في الآونة الأخيرة، وما لبث أن تهاوى نتيجة استفحال الأزمة، وما ترتب عليها من خسائر فادحة للاقتصاد الأمريكي تصل في بعض التقديرات إلى تريليون دولار، وما نتج عن ذلك من زيادة معدلات البطالة الأمريكية بصورة فاقت التوقعات -حيث بلغت نسبة 6.2% وهو المعدل الأعلى منذ 9 سنوات- وانخفاض العجز المزمن المتنامي والمتوالي في الميزان التجاري الأمريكي منذ العام 2001 والمتوقع أن يبلغ 788 مليار دولار خلال هذا العام، وتنامي المديونية الأمريكية والتي من المتوقع أن تبلغ نحو 62.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال هذا العام، فضلا عن الضغوط المتنامية على الموازنة العامة الأمريكية لعوامل سياسية، وعوامل عسكرية نتيجة مستنقع حرب أفغانستان والعراق المتوقع أن تصل تكلفتهما ما بين‏2.4‏ و‏4.5‏ تريليون دولار حتى عام‏2017.

النفط يدفع ثمن الارتباط
وفي ظل هذه المعطيات فإن السياسة النقدية التي تقوم على الارتباط بالدولارفي دول الخليج العربي -عدا الكويت التي فكت ارتباطها بالدولار- تحتاج إلى وقفة للوقاية من عدوى المرض الأمريكي وتفحله.
فإذا كانت هناك مبررات تم قبولها من قبل لعدم فك الارتباط الكاثوليكي بين العملات الخليجية والدولار باعتبار أن الولايات المتحدة من أهم الحلفاء التجاريين والسياسيين لدول الخليج، وأن تداول النفط الذي يمثل الجزء الأكبر من الصادرات الخليجية يتم بالدولار، وأن إيرادات ونفقات الحكومات الخليجية تقدر بالدولار، وأن الجانب الأكبر من الأصول العامة مقومة بالدولار وما يترتب على هذا التحول من خسائر اقتصادية كبيرة، فإن الواقع يفرض على الدول الخليجية أهمية الخروج من هذا الارتباط بطريقة إدارية هادئة، فقد ألقى تراجع الدولار واستمراره في ذلك بظلاله على الاقتصاد الخليجي، فانخفاض سعر صرف الدولار له تأثير مزدوج على اقتصاد الدول الخليجية المرتبطة بالدولار، نتيجة لهذا الارتباط من جهة، وبسبب تسعير النفط من جهة أخرى.
فانخفاض سعر الدولار يسهم بصورة أخرى في ارتفاع قيمة كل من اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني؛ وينتج عن ذلك زيادة في قيمة الواردات الخليجية التي تأتي غالبيتها من تلك الدول مما يسهم في ارتفاع معدلات التضخم المستورد، وهو جانب منظور خلال العامين الماضيين.
كما أن النفط يمثل الأولوية في صادرات دول الخليج، وليس لديها من المنتجات غير النفطية ما يمكن أن تستفيد منه عند انخفاض قيمة عملاتها من خلال زيادة الصادرات من تلك المنتجات غير النفطية، فضلا عن أن النفط باعتباره المصدر الأكبر للإيرادات قد شهد انخفاضا مع بدء تطبيق خطة الإنقاذ الأمريكية، وحتى بفرض استمراره في الارتفاع فإن انخفاض الدولار وارتباط حصيلة مبيعات النفط به يحول دون تحقيق مكاسب صافية من ارتفاع أسعار النفط، وقد كشف تقرير منظمة أوبك عن شهر يوليو 2007 أنه على الرغم من تسجيل أسعار النفط أسعارا قياسية في يونيو من العام 2007 فإنه عند احتساب معدلات التضخم والتغير في أسعار الصرف العالمي فإن أسعار النفط الحقيقية انخفضت مقارنة بأسعار 2006.

الدولار يدفع للهاوية
كما أن ارتباط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي قد أدى إلى تبني السلطات النقدية في الدول الخليجية المرتبطة بالدولار نفس مسار الدولار الأمريكي، ففي حالة انخفاض سعر الفائدة على الدولار يتم خفض الفائدة تلقائيا على العملات الخليجية، رغم اختلاف طبيعة البنيان الاقتصادي الخليجي عن الأمريكي، فالاقتصاد الخليجي لا تعاني جنباته من أزمة ولا يشكو من تباطؤ أو ركود، بل ينطلق نحو النمو بعكس الاقتصاد الأمريكي الذي يسير نحو الهاوية ويفقد هيمنته العالمية تدريجيا.
فهذا المنحى في السياسة النقدية إن كان يناسب الاقتصاد الأمريكي المتعثر فإنه لا يناسب الاقتصاد الخليجي، بل إنه يزيد من معدلات التضخم -نتيجة زيادة عرض النقود- الذي يعد أهم مشكلة تواجه الاقتصاد الخليجي، كما أنه يؤدي إلى انخفاض قيمة احتياطيات الدول الخليجية في مقابل العملات الأخرى، وهو ما يعني خسارة المليارات من العملات المحلية بسبب تراجع الدولار.
وتشير إحصائيات صندوق النقد الدولي في هذا الشأن إلى أن العملات الخليجية فقدت ما بين 20 و30 في المائة من قيمتها خلال السنوات الخمس الماضية بسبب الارتباط بالدولار.
إن فك ارتباط العملات الخليجية بالدولار بات محتما، فأسباب انخفاض سعر الدولار تتفاقم ولا تلوح في الأفق نهاية لها، فاحتلال العراق وأفغانستان يزيد من فاتورة الأمريكان، وأزمة الرهن العقاري تنتقل للأسواق العالمية كالنار في الهشيم، والخطة الأمريكية للعلاج لن تفعل الكثير في ظل تصدع النظام الرأسمالي الذي لا يهمه إلا نفسه، وأوشك بفعل هذه السياسة النفعية أن يقضي على نفسه!.
كما أن فك الارتباط ليس بدعا، فدولة الكويت رغم علاقاتها الإستراتيجية بالولايات المتحدة فكت ارتباط الدينار الكويتي بالدولار الأمريكي في 20 مايو 2007، واعتمدت تحديد سعر صرف الدينار الكويتي على أساس سلة من العملات العالمية الرئيسة على النحو الذي كان متبعا قبل الخامس من يناير 2005.

فرصة سانحة
إن استشراف المستقبل الخليجي يؤكد أهمية البدء في الوقت الحالي في الارتباط بسلة عملات بديلا عن الارتباط بالدولار مع القيام في الوقت نفسه بإعادة تقييم بسيطة لتعويض الخسارة الناجمة عن الانخفاض الحاد في قيم العملات المحلية، حتى خروج الوحدة النقدية بين دول الخليج إلى أرض الواقع كما هو مقرر لها بحلول عام 2010، والتي تقوم على تبني كافة دول المجلس -عدا عمان التي ارتأت عدم المشاركة- عملة موحدة مقابل العملات العالمية، وتبني سياسات نقدية ومصرفية موحدة، والاحتفاظ باحتياطيات من العملات الأجنبية يديرها بنك مركزي واحد، وتحقيق تقارب اقتصادي معقول.
إن الوضع الراهن الملبد بغيوم الأزمة الأمريكية يشكل فرصة سانحة للارتباط بسلة عملات في الأجل القصير، مع الاعتماد على هيكلة وتنويع الاقتصاد في الأجل الطويل.
فالعملات الخليجية في ظل هذا الوضع سوف تأخذ مكانتها وقيمتها العادلة والحقيقية، وتكون في منأى من التأثر المطلق بتقلبات أسعار صرف الدولار عالميا، وتعزز من قيمتها مقابل عدد كبير من العملات الدولية، ومن ثم خفض تكلفة الاستيراد من هذه الدول لاسيما دول الاتحاد الأوربي، فضلا عن تعديل قيم الصادرات النفطية المبيعة بالدولار وإيرادات الاستثمار الأجنبي لاسيما الأصول الخليجية الموظفة بالعملة الأمريكية، وتخفيض تكلفة السياحة، لاسيما أمام الدول الأوروبية المتعاملة باليورو.
أضف إلى ما سبق أن فك الارتباط يسهم في السيطرة على التضخم، خاصة في ظل ترشيد الإنفاق العام، والأهم من كل ذلك هو تجنب ويلات الأزمة العالمية، وغلق السبل أمام انتقال عدواها.

______________________________________________
دور الجهاز المصرفي في حدوث الأزمة المالية الأمريكية

د. طه الفسيل
صحيفة 26 سبتمبر في 28 نوفمبر 2008

التطورات الاقتصادية والمالية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.. جعلت الائتمان المصرفي والمشتقات المالية وتعدد أنواعها الاداة الاقتصادية والمالية الأكثر في نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الواحد والعشرين.

وتتمثل المؤسسات المالية في الوقت الحاضر في عدد كبير من البنوك (بنوك تجارية، ادخار) وشركات التأمين بأنواعها المختلفة (تأمين على الحياة، ضد الكوارث)، مؤسسات الإقراض مثل اتحادات الائتمان وكذلك إلى جانب الشركات المالية وبنوك الاستثمار، وشركات التمويل، وصناديق المعاشات وغيرها.

الأدوات المالية: وبصورة عامة تتعامل الأسواق المالية في خمسة من المنتجات المالية وكل نوع يمكن تصنيفه إلى العديد من الأدوات المالية المختلفة، وتتمثل هذه الأدوات فيما يلي:
‌أ- رأس المالي السهمي (أسهم عادية وأسهم ممتازة وأسهم ضمان).
‌ب- سندات دخل ثابتة (بعض الأسهم الممتازة، التزامات الدين مثل السندات وأدوات الأسواق النقدية "مثل أذون الخزانة، شهادات الإبداع").
‌ج- المشتقات المالية بكافة أنواعها مثل حقوق الخيار المستقبليات وهي العمليات الآجلة محددة الحجم والاستحقاقات وتعرف أيضاً بالعقود المالية المستقبلية، والعقود الآجلة وهي عمليات مالية ومصرفية آجلة غير محددة الحجم والاستحقاقات.
‌د- النقود ممثلة في العملة والنقد وفي الودائع، حيث يجرى تبادل النقد بين البلدان في سوق الصرف والنقد الأجنبي.

وتعتبر المشتقات أحد الابتكارات والتطورات التي حدثت في سوق الأوراق المالية وقد سميت بهذا الاسم لأنها تشتق من ورقة مالية أصلية مثل تجزئة السندات التي تغطيها الرهون العقارية، فالسند المشتق هو ترتيب تعاقدي يلزم أحد طرفي العقد قانوناً بتحويل الأصول إلى الطرف الثاني خلال فترة العقد المحددة، وقد تكون هذه الأصول مدفوعات نقدية وأصولاً مالية أو سلعاً عينية (مثل المعادن الثمينة والمنتجات الزراعية والسلع الصناعية) وحق الخيار هو كذلك ترتيب تعاقدي لفترة محددة يكتسب خلالها أحد طرفي العقد الحق في الحصول على شيء (عملة أجنبية، سلعة مادية، سهم أو سند) مقابل دفع رسم محدد مسبقاً.الهدف من كل ما سبق القول بأن الأزمة المالية يقصد بها التدهور الحاد في الأسواق المالية لدولة أو مجموعة من الدول، والتي من أبرز سماتها هو فشل النظام المصرفي المحلي في أداء مهامه الرئيسية، الأمر الذي ينعكس بآثاره السلبية في تدهور كبير في أسعار الأسهم والسندات وفي قيمة الأصول العينية وأسعار السلع والخدمات، وبالتالي التأثير سلباً على جوانب الاقتصاد الأخرى مثل العمالة والإنتاج، الأمر الملفت للنظر بأن شهر أكتوبر يمثل التاريخ الذي تحدث فيه الأزمات المالية الكبيرة، فقد بدأت أزمة الكساد العظيم في يوم الثلاثاء الموافق 29 من شهر أكتوبر 1929م، وعرف بيوم الثلاثاء الأسود، وحدثت الأزمة المالية الكبرى في نهاية عقد الثمانينات من القرن الماضي، وذلك يوم الاثنين الموافق 19 أكتوبر 1987م، حينما انهارت بورصة نيويورك للأوراق المالية محققة خسارة قدرها خمسمائة مليار دولار لتعرف بيوم الاثنين الأسود، ومن نيويورك انتقلت الأزمة إلى بقية البورصات العالمية وخاصة بورصتي لندن وطوكيو، وحدثت الأزمة المالية الراهنة يوم الاثنين الموافق السادس من شهر أكتوبر 2008م عندما انخفض مؤشر داو جونز بحوالي 780 نقطة وبخسارة تصل نسبتها إلى 7% تقريباً.وبدون شك فإن الأزمة الراهنة أزمة كبيرة بكل المعايير التاريخية والاقتصادية والسياسية والجغرافية وبكل تداعياتها المختلفة، والتي لن تقتصر على ما حدث من خسائر مالية بلغت في يوم واحد أكثر من تريليون دولار في قيمة الأسهم، وفي الفواتير التي ستتحملها الاقتصاديات المتقدمة للحد من آثار هذه الأزمة ومعالجة تداعياتها، إلى مدى إمكانية انتهاء عصر الليبرالية المتوحشة والليبرالية المستبدة وظهور عصر جديد من الرأسمالية الرشيدة الواعية، رأسمالية الملتزمين لا المستبدين والمحتكرين كما قال الرئيس الفرنسي ساركوزي.

ثانياً: الأسباب والعوامل التي أدت للأزمة (محاولة للفهم)بداية من الأهمية الإشارة إلى أن فهم هذه الأزمة بصورة موضوعية ومعمقة والخروج بدروس يمكن الاستفادة منها محلياً وعربياً يحتاج إلى دراسة متأنية وبحث عميق من خلال فريق عمل تتوافر له المعلومات والمراجع اللازمة لذلك، وفي محاولة أولية لفهم الأبعاد المختلفة للأزمة الراهنة فإن الأمر يتطلب بالضرورة التركيز على فهم تطورات الأزمة في الولايات المتحدة الأمريكية بكافة أبعادها التاريخية والحضارية والأيديولوجية، والاقتصادية والمؤسسية والسياسية، ثم البعد الجغرافي المتمثل في العولمة.

أ) البعد التاريخي للأزمة في الولايات المتحدة الأمريكية:في اعتقادي بأن الجذور التاريخية لهذه الأزمة ترجع إلى مطلع عقد الثمانينات من القرن الماضي، عندما أصدر الكونجرس الأمريكي عدداً من القوانين المنظمة للبنوك خلال عامي 1980م، و1982م تم بموجبها إزالة القيود على أسعار الفائدة بصورة كبير، حيث كانت أسعار الفائدة المدفوعة للمودعين من قبل البنوك التجارية قبل هذا التاريخ تخضع للسيطرة المحكمة من قبل الحكومة الأمريكية، بحيث لم يكن يسمح للبنوك على سبيل المثال بدفع فوائد على حسابات الشبكات (الحسابات الجارية)، كما كانت هناك حدود قصوى لأسعار الفائدة على الحسابات الادخارية والودائع المحدودة الأجل.

وقد أصدر الكونجرس الأمريكي هذه القوانين نتيجة ضغوط لوبي المؤسسات المالية والتي قامت بابتكار أنواع جديدة من الأدوات لمواجهة ظروف المنافسة الحادة بينها والتمكن من اجتذاب الأموال من الودائع ذات العائد المنخفض إليها، ساعدها في ذلك ارتفاع أسعار الفائدة في أواخر عقد السبعينات وأوائل عقد الثمانينات من القرن الماضي إلى جانب إلغاء غالبية القيود المفروضة على سعر الفائدة، كانت الحكومة تضمن ودائع البنوك التجارية بمبلغ يصل إلى 100 ألف دولار لكل وديعة لدى المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع والتي أنشئت في عام 1934م عقب أزمة الكساد العظيم.

وفي عام 1999م قام الكونجرس الأمريكي بإلغاء القانون الصادر في عام 1933م، ليزيل بذلك آخر القيود على المؤسسات المالية، ففي ظل هذا القانون تم منع البنوك من بيع الخدمات المالية مثل السمسرة والتأمين، وذلك بهدف حفظ حجم المخاطر على البنوك، وبإلغاء هذا القانون أصبحت البنوك وشركات التأمين والمؤسسات المالية والاستثمارية بما في ذلك صناديق التقاعد تتنافس فيما بينها لتقديم الخدمات المالية وجذب أكبر عدد ممكن من العملاء، وذلك رغم القلق الذي أبداه بعض الاقتصاديين من المخاطر المحتمل حدوثها من قبل البنوك والمؤسسات المالية التي تتمتع بحماية التأمين على الودائع، وذلك عندما تكون هذه المخاطر والمجازفات أكبر من إمكانيات مؤسسات التأمين على الودائع، خاصة وأن كافة المؤسسات المالية قد أصبحت قادرة على المتاجرة في عقود مقايضة الديون، وتوريق الأوراق المالية، وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (11/9/2001م) دخل الاقتصاد الأمريكي في مرحلة من الركود زادت حدته الانهيارات الكبيرة للعديد من الشركات الأمريكية الكبرى مثل شركة أنرون، وشركة زيروكس، وولد كوم، وغيرها إلى جانب انفجار فقاعة الدوت كوم.. ولمعالجة هذا الوضع قام مجلس الاحتياطي الأمريكي الاتحادي بخفض أسعار الفائدة على الأموال الاتحادية والتي تجاوزت 6% في منتصف عام 2000 لتنخفض بصورة مستمرة منذ نهاية هذا العام مقتربة من 1% في نهاية عام 2002م، وفي ظل هذا الوضع أصبح الحصول على القروض والأموال أكثر سهولة، وأصبح بإمكان عدد أكبر من الأشخاص الحصول على الرهون العقارية، بما في ذلك مقترضو الرهون العقارية ذات التصنيف الائتماني المنخفض والتاريخ غير الموثوق، ومع تحويل الرهون العقارية إلى أوراق مالية (سندات) أصبحت التزامات ديون مغطاة بأصول، وهذه السندات أصبحت تباع بدورها للبنوك والشركات والمؤسسات المالية بما في ذلك شركات وول ستريت والصناديق الائتمانية والسيادية خارج الولايات المتحدة الأمريكية.

واستمرت العملية وتطورت أدوات الرهون العقارية إلى رهون عقارية أكثر احتواءً للمخاطر، بحيث ارتفع حجم مقايضة الديون التي عجز أصحابها عن سدادها إلى 100 مليار دولار في مطلع عام 2000م لتتضاعف بصورة كبيرة بعد ذلك مرتفعة إلى 6.4 تريليون دولار في عام 2004، وبدلاً من العمل على الحد من هذا التنامي الكبير لحجم مقايضة الديون، إلا أن الانتعاش الذي شهدته أسواق العقارات في الولايات المتحدة الأمريكية أدخلت بعض الشركات الأمريكية الكبرى في عمليات تأمين الرهون العقارية الخاصة بالمنازل وكذلك الدخول في تجارة مقايضة الديون، ومن بين هذه الشركات أكبر شركة تأمين في الولايات المتحدة الأمريكية وهي شركة «ايه. آي. جي» بحيث بلغ حجم عمليات مقايضة الديون التي تراكمت عليها عند تدخل الحكومة لانقاذها مبلغ 440 مليار دولار، وفي الوقت الذي استولى فيه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على شركتي التأمين على الرهون العقارية، "فاني ما وفريدي ماك" كانت رهونهما العقارية تصل إلى 4.4 تريليون دولار.

منقول





1 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 1 الزوار, 0 مجهولين